السيد كمال الحيدري

577

أصول التفسير والتأويل

من جهة الزيادة أيضاً ، ذلك لقضاء العادة بأنّ المستند وهى شهادة شاهدين لا يكون مطابقاً للواقع دائماً ؛ ضرورة أنّ الالتزام بكونها كذلك ، ودعوى حصول القطع بأنّ كلّ ما شهد به شاهدان أو من بحكمهما ، على أنّه من القرآن مطابق للواقع في غاية البُعد ، بل الظاهر هو العلم الإجمالي بتحقّق الكذب في البعض ، خصوصاً مع ثبوت الدواعي من المنافقين إلى تخريب الدِّين والسعي في اضمحلاله وانهدام بنائه ، حينئذ يعلم إجمالًا بوجود الزيادة في القرآن كالنقيصة . ودعوى أنّ الآية بمرتبتها الواقعة فوق مراتب الكلام البشرى فيها قرينة على كونها من القرآن وعدم كونها كلام البشر ، مدفوعة بأنّه على ذلك لا تكون شهادة الشاهدين مصدّقة للآية وكونها من كلام الله ، بل كانت الآية مصدّقة لها ولكون الشهادة مطابقة للواقع ، وعليه فلا حاجة إلى الشهادة أصلًا ، وهو خلاف مفاد هذه الروايات . خلاصة الموقف اتّضح ممّا تقدّم أنّ هذه الروايات التي تدّعى أنّ الجمع لم يكن على عهد النبىّ صلى الله عليه وآله لا يمكن الأخذ بمضمونها ، وأنّه لا محيص عن الالتزام بكون الجمع والتأليف الراجع إلى تمييز الآيات بعضها عن بعض ، وتبيين كون الآية الفلانية جزءاً من السورة الفلانية ، بل أيضاً موقعها من تلك السورة ، وأنّها هي الآية الثانية منها مثلًا أو الثالثة أو الرابعة وهكذا ، وكذا تمييز السور بعضها عن بعض واقعاً في عهد النبىّ صلى الله عليه وآله بأمره وإخباره ، غاية الأمر تفرّقها وتشتّتها من جهة الأشياء المكتوبة عليها ، والمنقوشة فيها كالعسيب واللخاف ومثلهما .